غانم قدوري الحمد
435
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
يختص بالآخر . والثابت من الحركة أكثر من المحذوف ، وذلك أن تأتي بثلثيها كأن الذي تحذفه أقل مما تأتي به ، وهذا لا تحكمه إلا المشافهة » « 1 » . وقال بعض علماء التجويد : أن الروم هو الإتيان بثلث الحركة « 2 » . وهو يوافق قول أحمد بن الجزري أن الذاهب من الحركة أكثر من الثابت . ويلاحظ الدارس في بعض النصوص استخدام كلمة ( الاختلاس ) بمعنى غير المعنى الذي ذكرناه هنا ، وهو الإتيان ببعض الحركة . فقول السعيدي مثلا في باب الواو إذا انفتحت وما قبلها مضموم ، نحو قوله تعالى هُوَ الَّذِي وما كان مثله : « ينبغي أن تكون الضمة قبل هذه الواوات وما أشبهها مختلسة غير مشبعة ، ولا يزاد على لفظها فتزول عن حد الاختلاس إلى الإشباع ، فإنها إذا أشبعت الضمة قبلها صارت في اللفظ واوين ، الأولى ساكنة ، والثانية مفتوحة ، كقوله : هو والذي . . . » « 3 » فلا يراد بالاختلاس هنا إنقاص الحركة حقها من المد ، وإنما يقصد به إعطاؤها حقها مع التحفظ من الإشباع والزيادة في المد ، لأنه موضع تميل الضمة فيه إلى الطول ، فيتولد منها حينئذ حرف من جنسها وهو الواو ، وفي ذلك إخلال بالتلاوة . وقال عبد الوهاب القرطبي : « ويفرق بين المشبع والمختلس في اللفظ ككسرة ما قبل الياء في ( إني أخاف ) و ( يدي إليك ) . . . فإن هذه الكسرات تشبع ما دامت الياء ساكنة ، فإذا تحركت بالفتح عادت الحركة التي قبلها إلى الاختلاس ، لأنك لو أشبعت كسرة ما قبلها مع الفتح فيها صارت في تقدير ياءين ، وذلك مستكره » « 4 » . ومن ثم قال عبد الوهاب القرطبي نفسه : « فإذا سمعت حض أئمة القراءة وأصحاب الأداء على اختلاس الحركة في موضع ما فإنما ذلك لأن الحركة تظهر على ذلك الحرف ، وفي ذلك المكان ، وينطاع بها اللسان أكثر من انطياعه بها على حرف آخر وفي موضع آخر ، فيكون الإشباع إليها أسرع » « 5 » .
--> ( 1 ) الحواشي المفهمة 77 ظ . وانظر : طاش كبري زاده : شرح المقدمة الجزرية 46 و . ( 2 ) عبد الدائم الأزهري : الطرازات المعلمة 75 ظ . والبقري : غنية الطالبين ص 82 . ( 3 ) التنبيه 48 ظ . ( 4 ) الموضح 184 ظ . ( 5 ) الموضح 183 و .